عبد العزيز كعكي
339
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
إلى الأبواب العالية ، وسمعت من الأمين المذكور أن المصروف بسبب بناء السور المذكور على من تقدم ذكرهم من العسكر والبنايين وغيرهم من الغلال كالقمح والشعير والفول نحو خمسة عشر ألف إردبا ، والمصروف من الذهب السليماني الجديد الوازن نحو مائة ألف دينار « 1 » . ويلاحظ مما سبق أن المؤرخ جلال الدين الرومي قد أعطى الكثير جدا عن تفاصيل عمارة السور التي أقامها السلطان سليمان في عصره ، والتي يمكن أن نوجزها في النقاط التالية : * عزم السلطان سليمان باشا على القيام بعمارة سور المدينة المنورة بعد أن رفع أهل المدينة شكواهم إليه بسبب ما يلاقونه من ضرر كبير من العربان نتيجة خراب السور ، فأصدر أوامره إلى الجناب الزيني محمود جلبي بتنفيذ العمارة ، وكان السلطان قد عينه أمينا على عمارة السور ، كما تم تعيين شيخ الحرم الشيخ أحمد الرفاعي ناظرا على هذه العمارة ، وتم تجهيز الأموال وما يحتاج إليه من العمال والمهنيين كالبنائين والنجارين والحجارين فوصلت المدينة بصحبة أمين العمارة . * تم تجهيز القوافل من جمال ودواب وأرسلت إلى المدينة بصحبة أمير الحج الركب المصري ، كما وصلت المواد الغذائية والتموين على ظهر المراكب الشراعية التي وصلت إلى ينبع عن طريق البحر . * تم اختيار المعلم علي بن صياد كمهندس على العمارة ، وبمساعدة المعلم عبد القادر القليوبي ، وبمشاركة أكثر من ثلاثمائة رجل من المهنيين والعمال وتوابعهم ، كما وصل عدد خدم العمارة وأرباب الخيل إلى حوالي خمسين رجلا . * بدأ العمل في مشروع السور عام ( 939 ه / 1532 م ) وبدء بهدم السور القديم ابتداء من « باب سويقة » « الباب المصري » ثم أعالي الجدار الغربي من السور من « الباب الصغير الشامي » إلى « باب سويقة » ، وكان طول ذلك سبعمائة ذراع وأربعة عشر ذراعا بذراع العمل ، وقد تم الحفاظ على أساس السور القديم الذي بناه وجدده الملك الأشرف قايتباي حيث أقام حوائطه من الحجارة إلى أعالي العقود ثم بنى أعاليه باللبن فقام محمود جلبي ومهندسيه بهدم اللبن حيث عرضوه بالآجر ورمموا ما احتاج إلى ترميم . * تم هدم « الباب الشامي الصغير والكبير » ، وشرعوا في بناء « الباب
--> ( 1 ) « التحفة اللطيفة في عمارة المسجد وسور المدينة الشريفة » - عمر بن خضر الرومي ( ضمن رسائل في تاريخ المدينة - تحقيق الأستاذ حمد الجاسر ) - ص 88 ، 89 .